ابن أبي أصيبعة
435
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وكان قد سمع بالشيخ السديد طبيب الخلفاء ، وما هو عليه من الأفضال ، وسعة الحال ، والأخلاق الجميلة ، والمروءة الغزيرة ، فمشى إلى داره وسلم عليه ، وعرفه بصناعته ، وأنه إنما أتى قاصدا إليه ، ومفوضا كل أموره لديه ، ومغترفا من بحر علمه ، ومعترفا بأن مهما يصله من جهة الخلفاء فإنما هو من بره ، ويكون معتدّا له بذلك في سائر عمره ، فتلقاه ( الشيخ ) « 1 » السديد بما يليق بمثله ، وأكرمه غاية الإكرام . ثم بعد ذلك قال له : كم تؤثر أن يطلق لك من الجامكية ، إذا كنت مقيما بالقاهرة ؟ . فقال : يا مولانا ، يكفيني مهما تراه وما « 2 » تأمر به ، فقال : ( قل ) « 3 » بالجملة . فقال : واللّه إن أطلق لي في كل شهر من الجاري عشرة دنانير مصرية ، فإني أراها خيرا كثيرا . فقال له : ( لا ) « 4 » هذا القدر ما يقوم بكفايتك على ما ينبغي ، وأنا أقول لوكيلى أن يوصلك في كل شهر خمسة عشر دينارا مصرية ، وقاعة قريبة منى تسكنها ، وهي بجميع فرشها وطرحها ، وجارية حسناء تكون لك . ثم أخرج له بعد ذلك خلعة فاخرة ، ألبسه إياها ، وأمر الغلام أن يأتي له ببلغة من أجود دوابه « 5 » فقدمها له . ثم قال : هذا الجاري يصلك « 6 » في كل شهر ، وجميع ما تحتاج إليه من الكتب وغيرها . فهو يأتيك « 7 » على ما نختاره . وأريد منك أننا لا نخلو من الاجتماع والأنس ، وأنك لا تتطاول إلى شئ آخر من جهة الخلفاء ، ولا تتردد إلى أحد من أرباب الدولة . فقبل ذلك منه ، ولم يزل
--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 2 ) في أ : ومهما . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ ، ه . ( 5 ) في ه : مركوبه . ( 6 ) في أ : يوصلك . ( 7 ) في أ : تأييد .